ابراهيم الأبياري

192

الموسوعة القرآنية

وأما قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض . وأما قوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها يقول : جعل فيها جبلا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا . وأما قوله : كانَ اللَّهُ فإن اللَّه كان ولم يزل كذلك ، وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير لم يزل كذلك ، فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك ، وإن اللَّه لم ينزل شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . وللاختلاف أسباب : أحدها : وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطورات شتى ، كقوله في خلق آدم من تراب ، ومرة من حمأ مسنون ، ومرة من طين لازب ، ومرة من صلصال كالفخار ، فهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة ، لأن الصلصال غير الحمأ ، والحمأ غير التراب ، إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر ، وهو التراب ، ومن التراب درجت هذه الأحوال . وكقوله : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ، وفي موضع : تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ والجانّ : الصغير من الحيات ، والثعبان الكبير منها ، وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم ، واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته . الثاني : لاختلاف الموضع كقوله : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ وقوله : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ مع قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ . فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل . والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوّات من شرائع الدين وفروعه ، وحمله غيره على اختلاف الأماكن ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ، ففي موضع يسألون ، وفي آخر لا يسألون . وقيل : إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ ، والمنفى سؤال المغفرة وبيان الحجة . وكقوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، مع قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .